السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )
131
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات
ولا سببا إلّا قطعته ، وأرنا أنصاره عباديد « 1 » بعد الألفة ، وشتّى بعد اجتماع الكلمة ومقنعي الرّؤوس بعد الظّهور على الأمّة ، واشف بزوال أمره القلوب الوجلة والأفئدة اللّهفة والأمّة المتحيّرة والبريّة الضّائعة . وأدل ببواره الحدود المعطّلة والسّنن الدّاثرة والأحكام المهملة والمعالم المغيّرة والآيات المحرّفة ، والمدارس المهجورة ، والمحاريب المجفوّة ، والمشاهد المهدومة ، وأشبع به الخماص السّاغبة ، وأرو به اللّهوات اللّاغبة « 2 » ، والأكباد الظّامية « 3 » ، وأرح به الأقدام المتعبة ، واطرقه بليلة لا أخت لها وبساعة لا مثوى فيها ، وبنكبة لا انتعاش معها ، وبعثرة لا إقالة منها ، وأبح حريمه ونغّص نعيمه ، وأره بطشتك الكبرى ، ونقمتك المثلى ، وقدرتك الّتي فوق قدرته ، وسلطانك الّذي هو أعزّ من سلطانه . واغلبه لي بقوّتك القويّة ، ومحالك « 4 » الشّديد ، وامنعني منه بمنعك الّذي كلّ خلق فيها « 5 » ذليل ، وابتله بفقر لا تجبره وبسوء لا تستره ، وكله إلى نفسه في ما يريد ، إنّك فعّال لما تريد .
--> ( 1 ) - العباديد والعبابيد بلا واحد من لفظهما : الفرق من الناس والخيل الذاهبون في كلّ وجه . ( 2 ) - اللغوب : التعب والإعياء ، اللّهاة : أقصى سقف الفم . ( 3 ) - في « م » : الضامية ، أقول : الظامية : العاطشة . ( 4 ) - المحال : الكيد . ( 5 ) - في البحار : فيه .